السيد محمد تقي المدرسي

95

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

هذه الآية نزلت - حسب أغلب التفاسير - حين كان المسلمون في عزوة مع رسول الله ( ص ) ، وقد كان بين المحاربين مجموعة من كبار المهاجرين والأنصار يلتفون حول النبي ( ص ) ، ويتلقون منه تعليمات الرسالة الاسلامية ، وعندما يعودون إلى قومهم ، كانوا يعلمونهم ما تعلموه ، فيشكلون بذلك جهازا تنظيميا لنشر التعاليم الاسلامية من الرسول ب ( ص ) إلى الجماهير العريضة في وقت كانت وسائل النشر والاعلام بدائية ومحدودة . والان حينما نريد ان ننشئ ذلك المجتمع الحيوي الصغير القادر على استقطاب طاقات الأمة نحتاج إلى هذه الحالة التنظيمية التي لا يتحكم بها الروتين المعقد ولا المزيد من الشعارات والقرارات والدساتيرالتي لا يتعدى كونها حبراً على ورق ، وانما تخلقها التعاليم الاسلامية العظيمة عبر توجيهاتها الصائبة التي تعود على الأمة الاسلامية بالمكاسب الهائلة . ومن هذه التعاليم : أولا : مبدأ الشورى : يقول القران الحكي : " وأمرهم شورى بينهم " . ( 38 / الشورى ) ويقول " وشاورهم في الامر " ( 159 / آل عمران ) وتقول الأحاديث الشريفة : " اعقل الناس من جمع عقول الناس إلى عقله ، واعلم الناس من جمع علوم الناس إلى علمه " . " من شاور الرجال شاركها في عقولها " .